شيخ محمد قوام الوشنوي
381
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رحله فبات عنده ، فلمّا أصبح نادى منادي رسول اللّه ( ص ) بالصلاة ، فتحرك الناس للوضوء للصلاة ، فلمّا سمع أبو سفيان تحرك الناس فزع وخاف أن يكون تحريكهم ذلك من أجله لما قذف اللّه في قلبه من الرعب ، قال : يا عباس لم تحرّك الناس وما هذا الصوت الذي سمعت ؟ قال العباس : هذا منادي رسول اللّه للصلاة فتحرّك الناس للوضوء . قال أبو سفيان : انّما تحرك من أرى لمنادي رسول اللّه ؟ قال له العباس : هو كذلك يا أبا سفيان . قال له : انطلق بي إلى رسول اللّه ( ص ) لعلّي أن أسلم إسلاما حسنا . فانطلق به العباس قبيل الصلاة فأدخله على رسول اللّه ، وأشرف أصحاب النبي حول القبّة ينتظرون خروج رسول اللّه ، فقال العباس لرسول اللّه : يا رسول اللّه اسمع من أبي سفيان . فقال له رسول اللّه : ما تشاء . قال : يا محمد اختبرت هذه الوجوه التي أرى من أخلاط الناس على قومك تريد أن تبيحهم نساءك غدا . فقال له رسول اللّه ( ص ) : نعم رضيت بهذه الوجوه التي صدّقتني وآوتني ونصرتني بدلا بوجوه قومي الذين كذّبوني وطردوني وأخرجوني من بلدي وظاهروا على إخراجي ، فأمّا النساء التي ذكرت فانّما أباحهنّ أنت وقومك بكفركم وتكذيبكم اللّه ورسوله . قال له العباس : يا أبا سفيان أسلم . قال : فكيف بالعزّى . قال له عمر وهو من وراء القبّة : نحن أعلاها ، والذي يحلف به عمر لولا مكانك من نبي اللّه لضربت عنقك . قال أبو سفيان لعمر : وأبيك يا ابن الخطاب انّك علينا لجريء ، وانّي واللّه ما إليك جئت ولا إليك أرغب ، ولكنّي جئت إلى ابن عمّي رسول اللّه ، أشهد يا محمد أن لا إله غيره وانّك عبده ورسوله وانّي قد كفرت باللات والعزّى . فكبّر العباس وكان منه ذا قرابة وصهر وندامة في الجاهلية ، وأقيمت الصلاة ، فقال رسول اللّه للعباس : أقم أبا سفيان إلى جنبك إذا صلّينا فعلّمه الحمد والتكبير والتسبيح ، ففعل فلمّا رأى أبو سفيان انّ الناس يركعون بركوع النبي ويسجدون بسجوده وينصرفون حين ينصرف قال : يا عباس ما يصنع محمد شيئا إلّا صنع هؤلاء مثله . قال : واللّه لو نهاهم عن الطعام والشراب لتركه بعضهم حتّى يموت . . . الخ .